س : لماذا قلنا بإمامة الرضا بعد الكاظم عليهما السلام مع أن من الواقفة لم تقل بإمامة الرضا عليه السلام لأن الكاظم لم يوص إليه وبعضهم من الثقات ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد


ج : المسألة قائمة على فهم أطروحة الواقفة المنقرضة ، فهم كانوا يزعمون أن الإمام الكاظم عليه السلام حي لم يمت وسيعود – سواء كانوا قائلين أنه المهدي المنتظر أو من بعده ستكتمل المسيرة- ثم تشبثوا برواية هنا ورواية هناك .

واعلم أن هذه الشبهة قد فندت وأجيب عنها في عصر النص وقربه أي قبل ألف سنة ويمكن مراجعة الغيبة للشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه وإكمال الدين للشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه ، وملخص القول إن موت الإمام الكاظم من المعلوم المشهور في كل المجتمع الإسلامي آنذاك وليس عند الشيعة فحسب لأن جسده الطاهر قد وضع على الجسر ورأته الجماهير محمولا على الأكتاف ، بل لو شككنا في موت إي إمام معصوم لما كان هناك شك في موت الكاظم عليه السلام ، فإذن خرافة الواقفة كانت قائمة على شيء مخالف للمشاهد المحسوس ، وخرافة الواقفة غير منحصرة بعدم الوصية كما جاء في السؤال بل إن الكاظم عليه السلام لم يمت أيضا !! فهذه الدعوى المخالفة للحس لا يمكن قبولها أصلا ولو بمئات الروايات لأنها قائمة على الحدس المخالف للحس والرؤية المباشرة .

ثم إن بداية أمر الواقفة المنقرضة كان طمعا في المال وحبا للدنيا وقد عرضوا المال لكي يقف معهم بعض الشيعة وأبوا عليهم ، فكانوا يرشون المؤمنين بالأموال ويغرونهم ، والروايات التي استدل بـها لنصرة الواقفة قد أجيب عنها في الغيبة للطوسي وبين هناك أنها ضعيفة لا تقم بها حجة مضافا إلى عدم دلالتها على المطلوب ، نحو الروايات التي تقول إن الإمام الصادق قال ما مضمونه عن ابنه الكاظم أنه القائم ! فمثل هذا اللفظ لا يدل على أنه القائم المهدي الذي يغيب ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا ! وإنما القائم بأمر الله سبحانه ، والكثير من هذا النحو ، وسأنقل لكم ما تعلمون به أن هذه الشبهة قد قضي عليها من ألف سنة تقريبا :

قال الشيخ الطوسي في الغيبة ص43 : 
” فإن قيل : كيف تعولون على هذه الاخبار وتدعون العلم بموته ، والواقفة تروي أخبارا كثيرة تتضمن أنه لم يمت ، وأنه القائم المشار إليه ، موجودة في كتبهم وكتب أصحابكم ، فكيف تجمعون بينها ؟ وكيف تدعون العلم بموته مع ذلك ؟ .

قلنا : لم نذكر هذه الأخبار إلا على جهة الاستظهار والتبرع ، لا لأنا احتجنا إليها في العلم بموته لان العلم بموته حاصل لا يشك فيه كالعلم بموت آبائه عليهم السلام ، والمشكك في موته كالمشكك في موتهم ، وموت كل من علمنا بموته . وإنما استظهرنا بإيراد هذه الأخبار تأكيدا لهذا العلم ، كما نروي أخبارا كثيرة فيما نعلم بالعقل والشرع وظاهر القرآن والاجماع وغير ذلك ، فنذكر في ذلك أخبارا على وجه التأكيد . فأما ما ترويه الواقفة فكلها أخبار آحاد لا يعضدها حجة ، ولا يمكن ادعاء العلم بصحتها ، ومع هذا فالرواة لها مطعون عليهم ، لا يوثق بقولهم ورواياتهم وبعد هذا كله فهي متأولة.
ونحن نذكر جملا مما رووه ونبين القول فيها …. الخ “.
ثم ذكر الروايات وبين ما فيها من عوار السند وسقم فهمهم لها .

وقال في ص63 : ” ومن طرائف الامور : أن يتوصل إلى الطعن على قوم أجلاء في الدين والعلم والورع بالحكايات عن أقوام لا يعرفون ، ثم لا يقنع بذلك حتى يجعل ذلك دليلا على فساد المذهب ، إن هذه لعصبية ظاهرة وتحامل عظيم ، ولولا أن رجلا منسوبا إلى العلم له صيت وهو من وجوه المخالفين لنا ، أورد هذه الاخبار وتعلق بها ، لم يحسن إيرادها ، لانها كلها ضعيفة رواها من لا يوثق بقوله .

فأول دليل على بطلانـها أنه لم يثق قائل بـها – على ما سنبينه – ولولا صعوبة الكلام على المتعلق بـها في الغيبة بعد تسليم الاصول وضيق الامر عليه فيه وعجزه عن الاعتراض عليه ، لما التجأ إلى هذه الخرافات فإن المتعلق بها يعتقد بطلانها كلها .

وقد روي السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف . فروى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي وعثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا ، ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الأموال ، نحو حمزة بن بزيع وابن المكاري وكرام الخثعمي وأمثالهم.

فروى محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن جمهور ، عن أحمد بن الفضل عن يونس بن عبد الرحمن قال : مات أبو إبراهيم عليه السلام وليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير ، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته ، طمعا في الاموال ، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار ، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار . فلما رأيت ذلك وتبينت الحق وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام ما علمت ، تكلمت ودعوت الناس إليه ، فبعثا إلي وقالا ما يدعوك إلى هذا ؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك وضمنا لي عشرة آلاف دينار ، وقالا لي : كف . فأبيت ، وقلت لهما : إنا روينا عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا : ” إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب نور الايمان ” وما كنت لأدع الجهاد وأمر الله على كل حال ، فناصباني وأضمرا لي العداوة.

وروى محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفار وسعد بن عبد الله الأشعري جميعا ، عن يعقوب بن يزيد الانباري ، عن بعض أصحابه قال : مضى أبو إبراهيم عليه السلام وعند زياد القندي سبعون ألف دينار ، وعند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار وخمس جوار ، ومسكنه بمصر . فبعث إليهم أبو الحسن الرضا عليه السلام أن احملوا ما قبلكم من المال وما كان اجتمع لابي عندكم من أثاث وجوار ، فإني وارثه وقائم مقامه ، وقد اقتسمنا ميراثه ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولوارثه قبلكم وكلام يشبه هذا . فأما ابن أبي حمزة فإنه أنكره ولم يعترف بما عنده وكذلك زياد القندي . وأما عثمان بن عيسى فإنه كتب إليه إن أباك صلوات الله عليه لم يمت وهو حي قائم ، ومن ذكر أنه مات فهو مبطل ، وأعمل على أنه قد مضى كما تقول : فلم يأمرني بدفع شئ إليك ، وأما الجواري فقد أعتقهن وتزوجت بهن.

وروى أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ، عن محمد بن أحمد بن نصر التيمي قال : سمعت حرب بن الحسن الطحان يحدث يحيى بن الحسن العلوي أن يحيى بن المساور قال : حضرت جماعة من الشيعة ، وكان فيهم علي بن أبي حمزة فسمعته يقول : دخل علي بن يقطين على أبي الحسن موسى عليه السلام فسأله عن أشياء فأجابه . ثم قال : أبو الحسن عليه السلام : يا علي صاحبك يقتلني ، فبكى علي بن يقطين وقال : يا سيدي وأنا معه ؟ . قال : لا يا علي لا تكون معه ولا تشهد قتلي ، قال علي : فمن لنا بعدك يا سيدي ؟ فقال : علي ابني هذا هو خير من أخلف بعدي ، هو مني بمنزلة أبي ، هو لشيعتي عنده علم ما يحتاجون إليه ، سيد في الدنيا وسيد في الآخرة ، وإنه لمن المقربين . فقال يحيى بن الحسن لحرب فما حمل علي بن أبي حمزة على أن برء منه وحسده ؟ قال سألت يحيى بن المساور عن ذلك فقال : حمله ما كان عنده من ماله الذي اقتطعه ليشقيه الله في الدنيا والآخرة ، ثم دخل بعض بني هاشم وانقطع الحديث.

وروى علي بن حبشي بن قوني ، عن الحسين بن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال قال : كنت أرى عند عمي علي بن الحسن بن فضال شيخا من أهل بغداد وكان يهازل عمي . فقال له يوما : ليس في الدنيا شر منكم يا معشر الشيعة – أو قال : الرافضة – فقال له عمي : ولم لعنك الله ؟ . قال : أنا زوج بنت أحمد بن أبي بشر السراج قال لي لما حضرته الوفاة : إنه كان عندي عشرة آلاف دينار وديعة لموسى بن جعفر عليه السلام ، فدفعت ابنه عنها بعد موته ، وشهدت أنه لم يمت فالله الله خلصوني من النار وسلموها إلى الرضا عليه السلام . فوالله ما أخرجنا حبة ، ولقد تركناه يصلى في نار جهنم”.

ثم عقب شيخ الطائفة بقوله : ” وإذا كان أصل هذا المذهب أمثال هؤلاء ، كيف يوثق برواياتهم أو يعول عليها ؟! .
وأما ما روي من الطعن على رواة الواقفة ، فأكثر من أن يحصى ، وهو موجود في كتب أصحابنا ، نحن نذكر طرفا منه … الخ ”

وذكر منها جملة واذكر واحدة منها وهي صحيحة السنة :
” 74 – وروى أحمد بن محمد بن عيسى –ثقة- عن سعد بن سعد –ثقة- عن أحمد بن عمر –ثقة- قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول في ابن أبي حمزة : أليس هو الذي يروي أن رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن موسى ، وهو صاحب السفياني . وقال : إن أبا إبراهيم عليه السلام يعود إلى ثمانية أشهر ، فما استبان لهم كذبه ؟ “.

ثم قال الشيخ الطوسي : 
” والطعون على هذه الطائفة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب ، فكيف يوثق بروايات هؤلاء القوم وهذه أحوالهم وأقوال السلف الصالح فيهم ؟ . ولولا معاندة من تعلق بهذه الاخبار التي ذكروها لما كان ينبغي أن يصغى إلى من يذكرها لانا قد بينا من النصوص على الرضا عليه السلام ما فيه كفاية ، ويبطل قولهم . ويبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا عليه السلام الدالة على صحة إمامته ، وهي مذكورة في الكتب . ولأجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل : عبد الرحمن بن الحجاج ، ورفاعة بن موسى ، ويونس بن يعقوب ، وجميل بن دراج وحماد بن عيسى وغيرهم ، وهؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا . وكذلك من كان في عصره ، مثل : أحمد بن محمد بن أبي نصر ، والحسن بن علي الوشاء وغيرهم ممن كان قال بالوقف ، فالتزموا الحجة وقالوا بإمامته وإمامة من بعده من ولده.

فروى جعفر بن محمد بن مالك ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر – وهو من آل مهران – وكانوا يقولون بالوقف ، وكان على رأيهم فكاتب أبا الحسن الرضا عليه السلام وتعنت في المسائل فقال : كتبت إليه كتابا وأضمرت في نفسي أني متى دخلت عليه أسأله عن ثلاث مسائل من القرآن وهي قوله تعالى : ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ) وقوله : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ). وقوله : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ). قال أحمد : فأجابني عن كتابي وكتب في آخره الآيات التي أضمرتها في نفسي أن أسأله عنها ولم أذكرها في كتابي إليه ، فلما وصل الجواب أنسيت ما كنت أضمرته ، فقلت : أي شئ هذا من جوابي ؟ ثم ذكرت أنه ما أضمرته.

77 – وكذلك الحسن بن علي الوشاء وكان يقول بالوقف فرجع وكان سببه أنه قال : خرجت إلى خراسان في تجارة لي فلما وردته بعث إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام يطلب مني حبرة – وكانت بين ثيابي قد خفي علي أمرها – فقلت : ما معي منها شئ ، فرد الرسول وذكر علامتها وأنها في سفط كذا ، فطلبتها فكان كما قال : فبعثت بها إليه . ثم كتبت مسائل أسأله عنها ، فلما وردت بابه خرج إلي جواب تلك المسائل التي أردت أن أسأله عنها من غير أن أظهرتها ، فرجع عن القول بالوقف إلى القطع على إمامته .

78 – وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر: قال ابن النجاشي : من الامام بعد صاحبكم ؟ فدخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأخبرته فقال : الامام بعدي ابني ، ثم قال : هل يجرأ أحد أن يقول : (إبني) وليس له ولد ؟ “.

وبعد أن ذكر غيرها من الروايات ذكر شبهة أن الإمام المهدي لماذا لا نقطع بموته كما قطعنا بموت الإمام الكاظم وأجاب عنها فمن أرادها فليراجعها .

وذكر القطب الراوندي في الخرائج والجرائح ج2ص662 روايات رجوع الواقفة : ” ومنها : أن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال : إني كنت من الواقفة على موسى بن جعفر عليه السلام ، وأشك في الرضا عليه السلام ، فكتبت إليه أسأله عن مسائل ونسيت ما كان أهم المسائل إلي ؟ فجاء الجواب عن جميعها ، ثم قال : وقد نسيت ما كان أهم المسائل عندك . فاستبصرت ، ثم قلت له : يا ابن رسول الله أشتهي أن تدعوني إلى دارك في أوقات تعلم أنه لا مفسدة لنا من الدخول عليكم من أيدي الاعداء . قال : ثم بعث إلي مركوبا في آخر يوم ، فخرجت إليه ، وصليت معه العشائين ، وقعد يملي علي من العلوم إبتداءا ، وأسأله فيجيبني ، إلى أن مضى كثير من الليل . ثم قال للغلام : هات الثياب التي أنام فيها ، لينام أحمد البزنطي فيها . قال : فخطر ببالي أن ليس في الدنيا من هو أحسن حالا مني ، بعث الامام مركوبه إلي ، وقعد إلي ، ثم أمر لي بهذا الاكرام ! وكان قد اتكأ على يديه لينهض ، فجلس وقال : يا أحمد لا تفخر على أصحابك بذلك ، فان صعصعة بن صوحان مرض فعاده أمير المؤمنين عليه السلام وأكرمه ، ووضع يده على جبهته ، وجعل يلاطفه ، فلما أراد النهوض ، قال : يا صعصعة لا تفخر على إخوانك بما فعلت ، فاني إنما فعلت جميع ذلك لانه كان تكليفا لي “.

ونقل البحراني في مدينة المعاجز ج7ص282 رواية الكشي وهي صحيحة السند أو حسنة تدل على عظيم قدر وإخلاص نية ( علي بن جعفر ) عم الإمام الجواد عليه السلام :
” الكشى : عن حمدوية بن نصير –ثقة- ، عن الحسن بن موسى الخشاب –من وجوه أصحابنا- ، عن على بن أسباط وغيره –وعلي ثقة- عن على بن جعفر بن محمد قال : قال لى رجل – أحسبه من الواقفة – : ما فعل أخوك أبو الحسن –أي الكاظم- ؟ قلت : قد مات . قال : وما يدريك بذلك ؟ قلت : اقتسمت أمواله وانكحت نساوه ونطق الناطق من بعده . قال : ومن الناطق من بعده ؟ قلت : ابنه على . قال : فما فعل ؟ قلت له : مات . قال : وما يدريك انه مات ؟ قلت : قسمت أمواله ونكحت نساوه ونطق الناطق من بعده ، قال : ومن الناطق من بعده ؟ قلت : أبو جعفر ابنه . قال : فقال له : أنت في سنك هذا وقدرك وأبوك جعفر بن محمد تقول هذا القول في هذا الغلام ! ؟ قال : قلت : ما أراك إلا شيطانا . قال : ثم أخذ بلحيته فرفعها إلى السماء ثم قال : فما حيلتى إن كان الله رآه أهلا لهذا ولم ير هذه الشيبة لهذا أهلا “.

وقال السيد المرتضى في الشافي في الإمامة ص148 :
” وهم الواقفة على موسى بن جعفر عليه السلام ، وهؤلاء يبطل قولهم – وإن كانت الشبهة به زائلة وقتنا هذا – ما يعلمه جميع الأمة ضرورة وفاة موسى ابن جعفر عليه السلام ، ومشاهدة كثير من الناس له ميتا على حد أن لم يزد في الوضوح على موت آبائه عليهم السلام لم ينقص عنه ، فلم يبق ما يجوز أن يكون صحيحا إلا قول من ذهب إلى إمامة ابن الحسن ، فيجب أن يكون صحيحا وإلا أدى ذلك إلى أن الحق مفقود من أقوال الأمة ، وهذه الجملة تبين إن ما ادعى صاحب الكتاب تعذره علينا ممكن سهل بحمد الله ومنه “.

وقال رحمه الله في المقنع في الغيبة ص40 : 
“وأما الواقفة فقد رأينا منهم نفرا شذاذا جهالا ، لا يعد مثلهم خلافا ، ثم انتهى الأمر في زماننا هذا وما يليه إلى الفقد الكلي ، حتى لا يوجد هذا المذهب – إن وجد – إلا في اثنين أو ثلاثة على صفة من قلة الفطنة والغباوة يقطع بها على الخروج من التكليف ، فضلا أن يجعل قولهم خلافا يعارض به الإمامية الذين طبقوا البر والبحر والسهل والجبل في أقطار الأرض وأكنافها ، ويوجد فيهم من العلماء والمصنفين الألوف الكثيرة . ولا خلاف بيننا وبين مخالفينا في أن الإجماع إنما يعتبر فيه الزمان الحاضر دون الماضي الغابر “.

وأخيرا نذكر ملخص القول فيهم من كتاب المبارك للحر العاملي ( إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ) في النصوص على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام :
” هذه الأخبار ونحوها شبهة الواقفية ، وقد أبطلها الشيخ وغيره بما تقدم ويأتي من النصوص المتواترة على الأئمة الإثني عشر عليهم السلام وعلى الرضا وسائر الأئمة بخصوصهم إلى المهدي عليه السلام وبما تواتر من موت الكاظم ومعجزات الرضا وأولاده عليهم السلام وبعدم صراحة هذه الأخبار وكونها آحادا شاذة غير متواترة ومعارضها متواتر ، وبكون أكثر رواتها من الواقفية فهم متهمون فيها لو كان المراد منها ما ذهبوا إليه وبانقراض القائل بالوقف واستحالة انقراض أهل الحق بالنص على ذلك منهم عليهم السلام ، وبكون الكتاب المشتمل عليها –تلك الروايات- وهو كتاب نصرة الواقفة غير معتمد ، ومؤلفه غير ثقة ولا معتبر الرواية ، وبما تواتر عن الأئمة عليهم السلام من ذم الواقفة ولعنهم وتكفيرهم ، وبما توارت عن رؤساء الواقفة من أنهم قالوا بالوقف طمعا في أموال موسى بن جعفر عليهما السلام التي كانت في أيديهم وبما ثبت من أنهم وضعوا أخبارا في نصرة مذهبهم ، واعترف بذلك كل من تاب منهم وترك الوقف وغير ذلك من الوجوه “.

والمشاهد المحسوس اليوم من الكرامات العظيمة لضريح الإمام الرضا عليه السلام واستجابة الله عز وجل الدعاء تحت قبته الشريفة وقضاء الحاجات وعظيم المعجزات التي حصلت بأخبار الأقارب والأباعد والرفقة والأجانب من الشيعة والسنة –كابن حبان وابن خزيمة- دليل واضح على أن الرضا عليه السلام هو الإمام المفترض الطاعة بعد الكاظم عليه السلام وإلا لما كانت له هذه المنـزلة عند الله لو ادعى الإمامة دون حق والعياذ بالله .

ولا مشكلة في توثيق الواقفي لأن باب الاشتباه واسع ، وكثير من الناس يضلون السبيل لشبهة طرأت في ذهنه ، فهذا لا يخدش في وثاقته وصدقه في الحديث ، لذلك كثير من الواقفة الثقات قد رجعوا للحق كما نقلنا روايات رجوعهم ، وقد مرت الإشارة إلى أن بعضهم اعتمد على روايات أساء فهمها ، مما يدل على عدم كونه متبعا للهوى ، فلما استبان له الحق رجع إليه ، وتوثيق هؤلاء يعد شهادة بنـزاهة علمائنا رضوان الله تعالى عليهم في تقييم الرواة فليس الأمر نحو ( أما فلان فرافضي خبيث ، وفلان شيعي لا يسوى شيئا ، وفلان خشبي لا يروي إلا فضائل أهل البيت ) وغيرها من الطعونات لأنه ينتحل حب أهل البيت عليهم السلام .

والحمد لله رب العالمين
البرهان albrhan.org

You may also like...

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>