س : نحن نستشكل على أهل السنة بانهم يعتقدون بصحة رواية البخاري في الجزء الأول كتاب الغسل، وفي الجزء الرابع كتاب بدء الخلق ، ورواية مسلم في الجزء الأول باب جواز الاغتسال عرياناً ، وفي الجزء السابع باب فضائل موسى ع ، ترى هذه القصة التي ثير الدهشة والاستغراب

بينما لدينا مثل هذه الرواية في كتبنا ، فما هو الوجه في الاعتراض ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد

ج : توجد رواية في تفسير القمي أن بني اسرائيل عابوا موسى عليه السلام في جسده لتستره منهم عند الإغتسال وقالوا إنه ليس له ما للرجال ، فأمر الله عز وجل الحجر الذي وضع موسى ثيابه عليه فتباعد عنه فتبين لبني إسرائيل أنه ليس به بأس.

 تفسير علي بن إبراهيم ” حدثني أبي عن النضر بن سويد عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ان بني إسرائيل كانوا يقولون ليس لموسى ما للرجال ، وكان موسى إذا أراد الاغتسال ذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد ، فكان يوما يغتسل على شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة ، فأمر الله عز وجل الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنو إسرائيل إليه فعلموا ان ليس كما قالوا ، فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى.. الآية “

         وتفسير القمي لم يثبت وليس بحجة فلا يصح الاعتماد عليه ، ومفسروا  الشيعة ذكروا هذا الوجه ضمن عدة وجوه محتملة في سياق ما يقال في تفسير الآية الكريمة ومن هذه الوجوه أن بني إسرائيل اتهموا موسى بقتل هارون فبرأه الله من ذلك بشهادة الملائكة ، ومنها أن قارون أوعز لبغي أن تتهم موسى بالزنى بها فبرأه الله من ذلك ، ومنها أن المعذرون من بني إسرائيل قد آذوا موسى كثيرا سواء قولهم اذهب أنت وربك فقاتلا أو لن رفضهم دخول الباب سجدا وغير هذه الأمور التي نصر الله بها نبيه موسى عليه السلام ، فالوجه المذكور في السؤال إنما ذكر في سياق ما يقال في تفسير الآية ، وكثير من علماء الشيعة رد هذه الرواية لأنها تتنافى مع حكمة الله عز وجل حيث تنسب له الاهتمام البالغ في اثبات سلامة جسد موسى عليه السلام من العنن والأدرة وأنه مثل الرجال غير مقطوع الآلة !! وأنه فعل المعجز والخارق للطبيعة حتى يثبت عدم العنن في موسى عليه السلام !! بل قام بذلك ولو على حساب شخصية النبي حيث قام بفضحه وكشف عورته أمامهم !! هذا لا يمكن أن يستساغ أصلا ، مع أن أنبياء الله عز وجل كانت فيهم بعض العيوب الجسدية كأيوب عليه السلام ، هذا ما تضمنته الرواية التي وجدت في كتب الشيعة ، وليست هي رواية شيعية لأن من المحتمل أن من دس هذه الرواية في التفسير لم يكن شيعيا أصلا.

         أما رواية البخاري فإنها تزيد على ما سبق بأن نسبت لموسى عليه السلام الحركات الصبيانية التي لا تنسجم مع رشده فضلا عن نبوته فهو يركض وراء الحجر ويناديه ( ثوبي حجر ) ! وكأن الحجر يعقل ! ثم يقوم بضرب الحجر والانتقام منه كأنه مختار في فعله مع أن هذه الحادثة لو حدثت مع أي حيوان لترك الحجر وشأنه لأنه يعلم أنه حجر لا يضر ولا ينفع ، وهذه المهزلة كلها أمام بني إسرائيل !!

                ومع هذا التفاوت الكبير في المضمون بين الروايتين ، نجد أن الرواية الشيعة ليست بحجة، والرواية السنية من أعلى درجات القبول لأنها رواية متفق عليها أخرجها البخاري ومسلم !

 والفيصل في المقام أن علماء أهل السنة يقبلون الرواية ولا يردونها ويعتقدون بمضمونها بخلاف علماء الشيعة الذين ينزهون أنبياء الله عن مثل هذه المضامين.


والحمد لله رب العالمين
البرهان albrhan.org

You may also like...

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>